المحقق البحراني

316

الحدائق الناضرة

بالتصرف فيها . وأما قوله " وإن كانت أرضا لرجل قبله " فيحتمل حمله على الأرض الخراجية ، بعد زوال آثار تصرف المالك الأول ، فإنها كما تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني ، تخرج عن ملك الأول ، لزوال آثار ملكه ، وتعود إلى أصلها ، من كونها للمسلمين قاطبة . وعلى ما قدمناه يجوز التصرف فيها لمن سبق إليها . ويحتمل الحمل - أيضا - على أرض الأنفال التي أحلوا - عليهم السلام - للشيعة التصرف فيها زمان الغيبة ، فإنه بعد زوال آثار تصرف المالك الأول ترجع إلى حالها الأصلي ، وهو ملك الإمام عليه السلام . ونحوها في ذلك ما تقدم في صحيحة أبي خالد الكابلي ، من قوله عليه السلام " فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها فهو أحق بها من الذي تركها " الحديث ( 1 ) ونحوهما صحيحة عمر بن يزيد ( 2 ) . وظاهر هذه الأخبار : انقطاع حق الأول منها ، وأنها تكون ملكا صرفا للمحيي الثاني ، وهو أحد القولين في المسألة . وقيل بالعدم ، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال : عليه الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها . قال : فليؤد إليه حقه ( 3 ) . والأقرب عندي في الجمع بين هذه الرواية وبين الروايات المتقدمة ، هو حمل الروايات المتقدمة على ما إذا ملكها الأول بالاحياء ، فإنه يزول ملكه بعد زوال آثاره ،

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 279 حديث : 5 . ( 2 ) الوسائل ج 6 ص 382 حديث : 12 ( 3 ) الوسائل ج 17 ص 329 حديث : 3